الشيخ محمد السند
353
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
الشريعة والأحكام . والغرض من الخوض في هذا الفصل هو الإشارة إلى جملة من النقاط التالية : الأولى : أنّ جملة من الرواة الذين طعن عليهم بالغلو قد كانوا في أيام استقامتهم من رواة المعارف ذوي الحصيلة العلميّة ، إلّاأنّ النزعات النفسانيّة دعت عدة منهم إلى ادّعاء النيابة الخاصّة ومقام الباب للمعصوم عليه السلام فلابدّ من التفكيك بين ما يروونه من المعارف وبين دعواهم الكاذبة بالبابيّة والنيابة الخاصّة . الثانية : أنّ عدّة من الرواة الذين طعن عليهم بالغلو ممن كانت له فترة استقامة ، كانت له أيام استقامته حظوة خاصّة عند أئمة أهل البيت عليهم السلام نظير حظوة بلعم بن باعورا عند اللَّه ، فلربما كانت لهم أهليّة النيابة الخاصّة ، إلّاأنّ الخلود إلى أرض النفس والشهوات كما أسقط بلعم بن باعورا من مقام القرب عند اللَّه إلى مثل الكلب كذلك أولئك عندما زاغوا وانحرفوا . ولكن ذلك لا يخدش فيما رووه أيام استقامتهم كما لا يخدش بمن تتلمذ على يدهم أيام استقامتهم وكان من حضّار مجالسهم والمتلقّين لرواياتهم . وقد مرّ أن محمد بن مسلم وزرارة وحمران بن أعين وغيرهم من أوتاد وأركان الرواة وفقهائهم قد رووا عن هؤلاء أيام استقامتهم . الثالثة : يظهر من بعض إشارات الروايات أنّ عدّة من رواة المعارف والأسرار ممن استقام على جادّة الوسطى ولم يربكه زيغ الآخرين لم يكن مجرد وكيل للإمام عليه السلام بل كان باباً ونائباً خاصّاً مستتراً . الرابعة : أنّ مفهوم النيابة ومقام الباب للمعصوم حيث أخذت التفشّي والانتشار شيئاً فشيئاً فسبب ذلك أن قام بتقمّصه والتدليس بتلبّسه جملة كثيرة من الكذابين والدجّالين ، وهذا ممّا أربك المفاهيم ومعاني المعارف لدى الكثيرين وانطبعت صورة مربكة لدى المخالفين من المذاهب الأخرى ، فأخذوا بالطعن على كافّة رواة المعارف بتلك المفاهيم الخاطئة . واشتدّ سعير الطعن بتجاوب تيار